أبي النصر أحمد الحدادي
571
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
منهم على جهة الانفراد و « كم » للأعداد ، وفي التكثير نقيض ربّ ، وقد تجيء بمعنى ربّ ، وقال اللّه تعالى : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ « 1 » . وأما « كيف » فسؤال عن الحال ، و « أين » سؤال عن المكان . و « متى » استخبار عن الوقت ، ومثله « أيان » . قال اللّه تعالى : أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ « 2 » . و « أنى » بمعنى من أين إلا أنها تدل على التعجب في تضمنها معنى الاستفهام . قال اللّه تعالى : قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ « 3 » ، وقد تكون بمعنى كيف ، فقوله عزّ وجل : أَنَّى لَكِ هذا « 4 » محتمل للمعنيين ، يعني : من أين وكيف ، وكذلك قوله : أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ « 5 » . - قال ابن مقبل : « 580 » - من سرو حمير أبوال البغال به * أنّى تسديت وهنا ذلك البينا - وقال الكميت : « 581 » - أنى ومن أين آبك الطرب * من حيث لا صبوة ولا ريب
--> ( 1 ) سورة الأعراف : آية 4 . ( 2 ) سورة الذاريات : آية 12 . ( 3 ) سورة التوبة : آية 30 . ( 4 ) سورة آل عمران : آية 37 . ( 5 ) سورة آل عمران : آية 47 . ( 580 ) - البيت لابن مقبل ، وهو شاعر جاهلي . والبيت في ديوانه 316 ، والجمهرة 1 / 332 ، واللسان مادة بين . والسرو : ارتفاع وهبوط بين سفح وجبل ، أبوال البغال : يريدون بها السراب على التشبيه ، وإنما شبّه بأبوال البغال لأنّ بول البغال كاذب لا يلقح ، والسراب كذلك . تسديت : علوت وجزت ، وهنا : ليلا بعد مرور هزيع منه . ( 581 ) - البيت للكميت بن زيد . وهو في البحر المحيط 2 / 443 ، والصاحبي 200 ، وتفسير الطبري 2 / 336 ، ونزهة الأعين النواظر 107 . آبك : جاء بك وغشيك ، الصبوة : الصّبا .